أحمد بن يحيى العمري

34

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الماء عرصة سعيد بن العاص « 1 » حتى ملأها ، فخرج الناس إليها ، وخرج ابن عائشة فيمن خرج ، فجلس على قرن الثنيّة ، فبيناهم كذلك إذ طلع الحسن « 2 » بن علي عليهما السلام ، على بغلة وخلفه غلامان أسودان كأنهما الشياطين ، فقال : امضيا رويدا حتى تقفا بأصل القرن الذي عليه ابن عائشة ، فخرجا حتى فعلا ذلك ، ثم ناداه الحسن : كيف أصبحت يا ابن عائشة ؟ فقال : بخير فداك أبي وأمي ، قال : انظر من تحتك ، فنظر فإذا العبدان « 3 » ، فقال له : أتعرفهما ؟ قال نعم ، قال : هما حرّان لئن لم تغنّ مئة صوت لأمرتهما بطرحك ، وهما حرّان لئن لم يفعلا لأنكلنّ بهما « 4 » ولآمرنّ بقطع أيديهما ، فاندفع ابن عائشة يغني ، وكان أول ما ابتدأ به صوت ، وهو : « 5 » [ مجزوء الوافر ] ألا للّه درّك من * فتى قوم إذا رهبوا « 6 » ثم لم يسكت حتى غنّى مئة صوت ، فقال : إن الناس لم يسمعوا من ابن عائشة أكثر مما سمعوه ذلك اليوم ، وكان آخر ما غنّى به : [ البسيط ] « 7 »

--> ( 1 ) سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي ، صحابي من الأمراء الفاتحين وهو فاتح طبرستان ، وأحد الذين كتبوا المصحف لعثمان ، كان قويا فيه تجبر ، اعتزل فتنة الجمل وصفين ، وما زالت آثار قصره في المدينة شاخصة إلى اليوم ، توفي سنة 59 ه . ( الإصابة ، الترجمة 3261 طبقات ابن سعد 5 / 19 تهذيب ابن عساكر 6 / 131 - 145 تاريخ الإسلام 2 / 266 ) . - وانظر عرصة سعيد بن العاص في معجم البلدان ( بيروت ) 4 : 101 - 102 [ المراجع ] . ( 2 ) في الأغاني : الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وهو كبير الطالبيين في عهده توفي سنة 90 ه . ( 3 ) في الأصل : ( فإذا العبدين ) وهو خطأ نحوي ، ولعلها : ( بالعبدين ) ( 4 ) في الأغاني : ( لأقطعن أيديهما ) . ( 5 ) البيت لأبي العيال الهذلي من قطعة في الأغاني 2 / 199 - 200 . ( 6 ) في الأصل : ( إذا هربوا ) وهو تحريف ووهم لا يستقيم مع معنى الأبيات التي ذكرها صاحب الأغاني بعد ذلك . ( 7 ) البيت في قصيدة لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 307 ط عبد الحميد مطبعة السعادة ، مصر 1960 والأغاني 2 / 200